بقلم حشمة الله طبرزدي
هذه الحكومة تقدّس وتطبّق قانون القوة داخل الحدود وفي التعامل مع المواطنين حتى السياسة الخارجية. لأنه أسّس قاعدة عمله على فرض رغباته ومعتقداته.
إن الخطاب الذي كان السبب الايجابي والإنشائي للثورة الإيرانية كان هو الحريّة والعدالة والرخاء والاستقلال السياسي ومعارضة التعذيب والسجن والرقابة والفساد والتمييز وعدم المساواة. فإن جميع أهداف ومبادئ الثورة تم تلخيصها من قبل جميع المجموعات النشطة في إطار الثورة ، في المبادئ المذكورة أعلاه، والتي أفسرها على أنها خطاب ثورة 1979.
لكن على مرّ الزمن، حلّت التقاليد والعادات والمعتقدات النمطية والطائفية محلّ هذه المبادئ. أما أسس هذه التقاليد والعادات والمعتقدات فهي مكوّنة من العداء للغرب وبالأخص لأميركا، وتدمير إسرائيل، وتصدير الثورة والحجاب القسري وإطاعة ولاية الفقيه (التي لم تكن مطروحة على الإطلاق خلال الثورة) وتنفيذ أحكام الشريعة وسلطة الفقهاء ومقارعة الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم العالمية، والانتهازية ، وخاصة تقديس قانون القوة والسلطة.
فمع إحلال هذه المعتقدات والتقاليد محلّ قيم الثورة الإيرانية، حلت طبقة الفقهاء، وطبقة المتفاخرين الظاهريين والمتشرعين كما يزعمون، وطبقة الأنذال والبلطجة والسلطويين، وطبقة الانتهازيين ومختلسي ثروات الشعب، محل طبقة الثوريين والقوى الصادقة والنقية؛ فبالتالي نشأ جيل جديد في الأجهزة الأمنية والشرطة والمؤسسات العسكرية والتعليمية والتربوية يتّسم بالظاهرية والقشريّة بشدة والمدافعة عن قانون القوة وإنفاذ القانون والريعية والانتهازية، وبالتالي أدوات الطبقة الحاكمة.
فمن تلك المعتقدات والسلوكيات والتقاليد وهذه القوى الحاكمة والداعمة قد تكوّنت صيغة ورسبت ليست نتيجتها إلا الشرّ.
خذ بالاعتبار على سبيل المثال اعتقالي الأخير مع ستة من أعضاء الجبهة الديمقراطية الإيرانية. أو انظر إلى اعتقال والدة ستار بهشتي وأخته وصهره. لم يتم ترديد أي شعارات أو إلقاء حجر أو كسر زجاج. لقد أخرجتنا قوى البلطجة الشريرة تلك من سياراتهم وأسرونا وأسروا أفراد عائلة ستار من داخل منزلهم، إذا لم تكن هذه الأفعال مثالًا دقيقًا على الأعمال الشيريرة، فماذا هي؟.
لأن المتنمرين والأشرار ضعاف النفس السافلين للغاية، يحاصرون الحيّ ومن يريد المرور يجب أن يدفع لهم إتاوة، وإلا فليس له الحق في المرور!.
إذا كانت المرأة في سيارتها، بدون حجاب، أو وجد عدد قليل من الشباب في منزلها، أو كان هناك احتفال ورقص أو رغب شخص ما في أن تكون له مدونة أو أطلق صحفي كلامًا، أو اتخذ ناشط إجراء، أو اختار مواطن دينًا أو رأيًا آخر و… إلخ فهذه الدوريات أو المتنمرون الأشرار يعتقلونهم ويقمعونهم باستخدام قانون القوة.
أولئك الذي يقدّسون قانون القوة والشر، إذا رأوا مواطنين تظاهروا احتجاجًأ على الفقر وارتفاع الأسعار، كزيادة أسعار البنزين بنسبة 300 في المائة، يمنحون أنفسهم الحق في استهداف رؤوسهم بأسلحة الحرب لأنهم أشرار ويقدسون قانون القوة ولا يؤمنون باي حق أصلًا لمعارضيم خاصة معارضي المرشد الأعلى قائد الأشرار الذين يقدّسون قانون القوة!.
إن مصنع نظام ولاية الفقيه لا ينتج إلا الشر والبلطجة والمضايقة للمواطنين، وهذه الآلية وهذه الشجرة وهذه المزرعة ليس لها أية محاصيل إلا الشرّ.
انظر إلى ما هو أبعد أي إلى سلوكه الخارجي وسياسته الخارجية؛ فإنتاجهما ليس إلا الصواريخ والطائرات المسيرة والقنابل ومحاولات الوصول إلى القنبلة الذرية من أجل إثارة الحروب ونشر الإرهاب واحتجاز الرهائن والابتزاز باسم تصدير الثورة فقط. إن جوهر هذا الجهاز الجهنمي ليس سوى هذا، وطالما كان هذا الجهاز أو الآلية موجودًا، فإن هذه الشرور نفسها هي أيضًا منتوجها ومحصولها. لأنه وحسب معتقداته وتقاليده ووظائفه، فإن القضاء على غير الصّديق أو العدوّ عقيدة وأمنية مقدسة وأبدية. إن التدمير والهدم والشرّ ينبع من طبيعة هذه الآلة.
وكان آخر نتاج هذه الآلة هو الهجوم الإرهابي على مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي
الشرعي الكاظمي من أجل زعزعة النظام والأمن القائمين في العراق وإيصال مجموعاته المدرّبة الشرّيرة والمدمّرة التي فشلت في انتخابات حرة إلى السلطة، الأمر الذي لا يمكن إلا أن يتم بإرباك قواعد اللعبة.
فيجب تحدي المنطق الاستبدادي لهذه الآلة بطرق مختلفة، وبالطبع سلمية، ويجب خوض حوار نقدي مع أتباعها المخدوعين، وإضعاف برمجتها بأي طريقة ممكنة، حتى يتم أخيرًا تعطيل هذه الآلة المدمرة المخرّبة وتركها للتاريخ.
فليس أمامنا نظام تقليدي بل هناك عفریت وحشی.