رها أجوداني، ناشطة حقوقية:
نظام الحكم القائم في إيران الذي كان ينبغي أن يزيل العطش ويعالج الجفاف من خلال الإدارة السليمة لمحافظة أصفهان وغيرها من المحافظات في البلاد، يستجيب الآن للاحتجاجات السلمية لمواطني إيران في أصفهان برصاصات حية! يطلقها على رؤوس وقلوب وأدمغة المحتجين الذين أعداد كبيرة منهم مزارعون كبار السن.
قبل عامين، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، تدفّق المواطنون الإيرانيون في جميع المدن والمحافظات الإيرانية إلى الشوارع إثر ارتفاع أسعار البنزين.
وقتل نظام الحكم 1500 متظاهر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 واعتقل 7000 متظاهر.
وقبل قتلهم أو اعتقالهم في شوارع إيران في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أثبت المتظاهرون بشعار (سعر البنزين ذريعة، أساس النظام هو المستهدف) أن سبب نزولهم إلى الشوارع ليس فقط زيادة أسعار البنزين، وإنما نزلوا إلى الشوارع للإطاحة بهذا النظام من أجل استعادة حقوقهم في المواطنة والكرامة الإنسانية والحياة الطبيعية والدولة التي صارت كلها محتجزة كرهائن منذ 42 عامًا.
ففي مثل هذا المنعطف التاريخي الحاسم، فإن مسؤولية كل فرد منا نحن النشطاء المدنيين والسياسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، هي ألا ندخر أي جهد لدعم انتفاضة أصفهان وإرادة الشعب الإيراني، والجميع معًا بغض النظر عن أي فكر وعقيدة وحزب وتنظيم سياسي لنكن ائتلافًا بتضامن وطني باتجاه الانتقال من الجمهورية الإسلامية، أي هذا الحاجز المشقوق أمام تحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
فأقول مرة أخرى مخاطبة القوات المسلحة الإيرانية: تخيّلوا أن أحد هؤلاء المتظاهرين المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع هو عضو من أعضاء عائلتك؛ ففي هذه الحالة، هل تطلقون النار على رأسه ودماغه وقلبه؟
حان الوقت الآن للانضمام إلى صفوف المواطنين الإيرانيين لتدافعوا عن أبناء الشعب الإيراني المقهورين العزّل ضد نظام الحكم القائم في إيران.
الآن بعد أن خرج الشعب الإيراني المظلوم والعزل في أصفهان ومدن ومحافظات أخرى إلى الشوارع خالي الوفاض ويتم قمعه بالرصاصة الحية من قبل نظام الحكم الإرهابي المدجج بالسلاح، فعلى المجتمع الدولي والحكومات الديمقراطية والغربية ألا تتجاهل ما يقوم به النظام الإيراني من قمع وقتل للمواطنين الإيرانيين وانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران.
وكما خاطبت السيدة كوهر بهشتي والدة ستار بهشتي الكاتب المدوّن الذي قتل على أيدي حرس النظام الإيراني في سجن بطهران، الإدارة الأمريكية: اختري إما الشعب الإيراني أو نظام الحكم القائم في إيران!.
فبصفتي مواطنًا إيرانيًا وناشطًا في مجال حقوق الإنسان من داخل إيران، أدعو الحكومات الغربية، وخاصة إدارة الولايات المتحدة، إلى فرض عقوبات شاملة وممارسة أقصى ضغط على النظام الإيراني لمواجهته ولدعم المواطنين الإيرانيين من أجل الانتقال من الجمهورية الإسلامية نظرًا لما ارتكبه ويرتكبه النظام من الانتهاكات الصارخة والخطيرة لحقوق الإنسان وقتل وقمع الشعب الإيراني.
إذا لم تتعامل الحكومات الغربية بشكل حاسم مع الجمهورية الإسلامية الآن، فسيتعين عليها مواجهة إرهاب الجمهورية الإسلامية في أوروبا والولايات المتحدة غدًا!.