عشية الجولة الجديدة من المحادثات لإحياء الاتفاق النووي، النظام الإيراني يطرح رسميًا الأسلحة النووية

حمید آقايي عضو مجلس المدراء في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني

 كالعادة، ینقل نظام الحكم القائم في إيران مواقفه الحقيقية والرسمية عبر مسؤولين غير رسميين إلى أنصارها داخل المنطقة وخارجها.

ففي ذكرى اغتيال محسن فخري زاده، قال فريدون عباسي دواني، عضو البرلمان والرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “إيران”: “من الواضح تمامًا تحفظنا حول السلاح النووي على أساس فتوى صريحة صادرة عن القائد الأعظم للثورة بحرمة السلاح النووي، لكن فخري زاده هو من أنشأ هذه المنظومة ولم تكن قضيته هي الدفاع عن بلدنا فقط لان بلدنا هو السند الداعم لجبهة المقاومة “.

ونقلت صحيفة إيران عن عباسي قوله إن فخري زاده ساهم بدوره في إعداد “خارطة طريق أولية لتطوير الصناعة النووية الإيرانية” وإنتاج الوقود بنسبة 20 بالمائة.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي محمد جواد أكبرين في مقابلة أجرتها معه قناة “إيران إنترنشنال” المعارضة: “لا يوجد أي إيضاح، ولو بصفحة، لفتوى” تحريم الأسلحة النووية “المنسوبة إلى علي خامنئي؛ بينما وفقًا لتقاليد الفقهاء المعتادة، يقدم الفقهاء دائمًا تفسيرًا أو إيضاحًا مبدئيًا لكل فتوى”. ويرى السيد أكبرين أن فتوى السيد خامنئي هذه مجرد كلام وادعاء، فلهذا السبب يمكنه تغيير ادعائه متى شاء.

إن نشر حديث فريدون عباسي دواني، عشية بدء جولة جديدة من المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي مع الأطراف الأوروبية، لا يمكن أن يكون بدون سبب أو عن سهو. لقد أظهر النظام الإيراني فعلًا وقولاً ورأياً أنها لا تسعى للتوصل إلى اتفاق دائم مع أوروبا والولايات المتحدة، وبرأي هذا النظام فإن الاتفاق النووي ميت. وكان تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ وإنتاج اليورانيوم المعدني من بين الإجراءات العملية للجمهورية الإسلامية في انتهاك للاتفاق النووي.

إن الشروط التي وضعتها الجمهورية الإسلامية لعودتها إلى مجلس الأمن الدولي، بما فيها رفع جميع العقوبات والتحقق من ذلك، بالنظر إلى استحالة تحقيق هذه الشروط أساسًا، تأتي أمثلة على المواقف السياسية التي تظهر أن نظام الحكم القائم في إيران قد نبذ الاتفاق النووي وصار يتجاهله.

الواقع أن نظام الحكم القائم في إيران يحاول الوصول إلى اتفاقية جديدة مع أوروبا والولايات المتحدة باستعلاء ومن موقف مختلف تماما عما مضى وذلك من خلال تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪. والمهم للغاية بالنسبة للجمهورية الإسلامية في هذا الصدد هو الاعتراف بهذا النظام كقوة إقليمية لها القدرة على إنتاج أسلحة نووية.

ومن هذا المنظور، فإن كلام الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية في مقابلة مع الصحيفة الإيرانية يجب أن يؤخذ على محمل الجد. في الواقع، عشية جولة جديدة من المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي فإن قيادة الجمهورية الإسلامية تطرح متعمدًا وبكل وعي موضوع القوة النووية والأسلحة النووية على الطاولة من أجل زيادة قوتها الابتزازية على المدى القصير وتكريس هذا النظام كقوة إقليمية على المدى الطويل.

ففي الحقيقة، ومن خلال إعادة طرح فتوى خامنئي وفي نفس الوقت الكشف عن إجراء فخري زاده الذي يتعارض مع فتوى خامنئي حيث يقول عباسي: “إن فخري زاده هو الذي أنشأ هذه المنظومة ولم تكن مشكلته الدفاع عن بلادنا فقط لان بلادنا تدعم جبهة المقاومة “، أصبح النظام الإيراني يعلن رسمياً دخوله مرحلة جديدة في برنامجها النووي بحيث حتى فتوى خامنئي يمكن تغييرها. وهذه مرحلة جديدة تهدد فيها الجمهورية الإسلامية رسمياً بتسليح قواتها بالوكالة بأسلحة نووية صغيرة قذرة.