نقد لتمرين “الرسول الأعظم 17” للحرس الثوري الإيراني – تركيب واختبار نظام محرّف للصاروخ على الدبابة – خدعة أخرى!

العقيد البحري محمد فارسي

أعلن نائب قائد الحرس الثوري سردار عباس نيلفوروشان عن بدء التمرين المشترك المسمى بـ “الرسول الأعظم 17”: “هذا التمرين يقوم على محاكاة واحدة من أكثر الخطط الهجومية تقدمًا في الحروب المشتركة! “(1)

وأضاف سردار نيلفوروشان، أن “هذا التمرين للقوات البرية البحرية وقوات الجو إلى الفضاء التابعة للحرس الثوري الإيراني مع التنظيم  السيبراني الإلكتروني في منطقة هرمزجان الساحلية، وبوشهر وجزء من خوزستان كان لشن عمليات هجومية وتسلل على مستوى استراتيجي لتدمير القواعد الهجومية للعدو الافتراضي “. ما معنى كلام هذا القائد الغبي؟ ليس واضحًا. فمن خلال مقالات لا حصر لها في وسائل الإعلام المختلفة، على ما يبدو، يريد سردار أن يقول: لقد طوروا نظامًا مزودًا بنظام ذكاء اصطناعي مثبتة على دبابات T-72M ويمكنه تعطيل نظام توجيه الصواريخ الموجهة للدبابة بعد تعقبه الصاروخ وتحريفه عن مساره. من المحتمل أن النظام الذي يتحدث عنه سردار نيلفوروشان هو تقنية صناعة الإلكترونيات الميكانيكية بكلمة ميكاترونيكس، والتي يعود تاريخها إلى ما لا يقل عن 50 عامًا مضت وأضيف إليها جهاز إرسال واستقبال. ليس من الواضح ما هو الاكتشاف العظيم الذي يريد هذا الجنرال الطموح أن يدسّه للشعب الإيراني، الذي يتعرض لمضايقات شديدة من أجل كسب لقمة العيش، ولا يلتفت إلى هذه الكلمات غير الحكيمة. كما أفاد سردار نيلفوروشان أنه تم استخدام قوة بشرية من التعبئة البحرية في هذا التمرين.

وفي هذا الصدد، نشرت وكالة الأنباء العربية تقريرًا لوكالة أنباء فارس في يوم الأربعاء 22 من شهر كانون الأول (ديسمبر) 2021، يفيد بأن نظام الانحراف الصاروخي هذا، الذي سيتم تركيبه على دبابات T-72M، سيتم تثبيته في المستقبل على زوارق الحرس الثوري أيضًا. القوارب في المستقبل ستعمل على صد أي صاروخ يتم إطلاقه على الدبابات والسفن والقوارب وغيرها (2). يستخدم نظام الدفاع الجوي في صناعة الدفاع ومقاطعة الصواريخ وإسقاط الطائرات بدون طيار. هل هذا السحر الجديد أو الشعوذة والخدعة الجديدة لقوات الحرس التي تتحدث عن الدفاع الصاروخي ضد الدبابات؟ إن تركيز سردار نيلفوروشان على إنتاج نظام دفاعي جديد يذكرنا أكثر بالاختراع المضحك المتمثل في إنتاج جهاز البحث عن فيروس كورونا بالتحكّم عن بُعد، والذي استخدموه لتلقي الأموال ونهبها أثناء التفشي الأولي لفيروس كورونا. وباستخدام الحيل وأنواع الطرق، يختلس هؤلاء المجرمون ويسرقون ثروات الشعب والبلاد وينشرون مثل هذه الأخبار التي لا أساس لها للتغطية على نهبهم ثروات الشعب الإيرني.

تجدر الإشارة إلى أن هناك نقاطًا إيجابية أيضًا في تقرير قادة الحرس الثوري الإيراني حول هذا التمرين. فعلى سبيل المثال، باستخدام دبابات T-72 و T-72M، هاجموا أهدافًا على الأرض! بالطبع، هذه ليست حركة رائعة، لكنها تمرين إيجابي. فنظرًا لأن هذا التمرين كان مشتركًا، فقد تم استخدام مروحيات كوبرا والطوفان ومايل 17 أيضًا لمهاجمة الهدف من الجو! في هذه العملية، تم إطلاق عدد من الصواريخ أيضًا على أهداف بحرية قيل إنها استخدمت ذخائر قريبة. لم يتم تقديم مزيد من الإيضاحات عن مواصفات ذخائر قريبة أو مجاورة، ولكن يمكن التكهن بأنها شيء مثل دبس شارج” التي تستخدمها المدمّرات ضد الغواصات والتي تنفجر في المنطقة المجاورة للغواصة وعلى أعماق قريبة منها.

خبر آخر هو استخدام القوات الخاصة للقوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني وهي قوات “الصابرين”، التي يمكنها  الانتشار بالقرب من شاطئ البحر لتمنع القوات البرية للعدو من الهبوط أو النزول؛ ويعتبر هذا التكتيك من تكتيكات الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الإجراء، تم استخدام لواء المهدي 33 الخاص، وهو قوة قمعية داخلية. وفي هذا الصدد، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، سردار حسين سلامي، للصحفيين إنه خلال التمرين، “تم إدخال تقنيات جديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا استخدام الطائرات بدون طيار في أعماق مختلفة وصواريخ كروز على مدى واسع من النطاقات مع دقة مقبولة”. وأضاف يقول: “إنه يمثل تحقيق البحرية للحرس الثوري الإيراني نقاطًا متميزة لامعة في تطور قوتها”. وذلك في عبارات رديئة غير مفهومة، وادعاءات زائفة جوفاء تمامًا. ! (3).

أما مقابل الدعاية التي قامت بها قوات الحرس الثوري أثناء تمرين (مناورة) “الرسول الأعظم 17″، نُشر خبر مثير للاهتمام في وكالة أنباء إيرنا يؤكد  نقل إمكانيات الصناعات والمنشآت البحرية إلى القوة البحرية الاستراتيجية للجيش. يجب أن تعتبر هذه الأخبار أخبارًا سارّة لأن توفر هذه الإمكانيات في القوة البحرية التابعة للجيش النظامي الإيراني يتطلب توفر الميزانية التي قلّما يحصل الجيش عليها، ويمكن اعتبار هذا الإجراء خطوات إيجابية نحو تحديث المعدات التي تحتاجها قوة البحرية التابعة للجيش النظامي الإيراني. ويتضمن هذا التقرير الإجراءات الإيجابية للقوة البحرية التابعة للجيش منذ الثورة وخاصة ملحمة “اللؤلؤ” الخالدة التي تمكنت فيها القوة البحرية الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية من تدمير القوة البحرية العراقية. كما أنه يذكرنا بالمقاومة التي استمرت 34 يومًا من قبل قوات مشاة البحرية التابعة للجيش بقيادة النقيب هوشنغ صمدي، والتي انطلقت نحو مدينة خرمشهر في منتصف ليل اليوم الأول من الحرب العراقية الإيرانية.

وفي الإطار ذاته، قام سورنا ستّاري، نائب رئيس الجمهورية في العلوم والتكنولوجيا، والأدميرال شهرام إيراني، قائد القوة البحرية للجيش النظامي الإيراني، يوم الثلاثاء الموافق 22 كانون الأول (ديسمبر) 2021، بافتتاح أول مصنع إيراني للابتكار في الصناعة البحرية الإيرانية وخط إنتاج محركات الديزل الثقيلة البحرية بحضورهما في مدينة بوشهر (جنوب إيران). كما قاما بكشف الستار عن أول محرّك للديزل البحري “مكران” بطاقة 3600 حصان بخار وانضمام اثنين من قاذفات الصواريخ “جورز” و “خنجر” من قبل تقنيي الدولة. وتعتبر هذه أخبارًا إيجابية للغاية.

وتجدر الإشارة إلى أن أي إجراء تم اتخاذه في الصناعة البحرية خارج البحرية التابعة للجيش النظامي الإيراني حتى الآن، بغض النظر عن جودة المواد الخام، لم يسجّل أي تطوّر حتى الآن إلا ضئيلاً. فعلى سبيل المثال، تُستخدم معظم المعدات البحرية في مياه البحر معتدلة الملوحة، وتحتاج المعدات إلى استخدام مواد خام مقاومة لمياه البحر المالحة. أتذكر عندما كنت شابًا في بحرية الجيش، احترقت إحدى مضخات إطفاء الحريق في السفينة الحربية، ولم يكن من الممكن استبدالها بمضخة بحرية قياسية على المدى القصير. فقمت أنا وقبطان السفينة، وأنا كنت آنذاك ضابط الكهرباء والأسلحة بالسفينة، باستبدال المضخة بمضخة مماثلة من السوق المفتوح، بغض النظر عن حقيقة أن المضخة صنعت من أجل المياه العذبة، لكن هذه المضخة لم تصمد تجاه مياه البحر المالحة أكثر من ساعة فقط فتفككت. فبفضل خبرتهم، يمكن للتقنيين البحريين إنتاج معدات لبحرية الجيش تتمتع بقدرات وطاقات علمية وصناعية قياسية. انتقادي الوحيد هو ما إذا كان يمكن الأمل في إعطاء المتخصصين في القوة البحرية للجيش النظامي الإيراني الفرصة لاستخدام كفاءاتهم وخبراتهم وتجاربهم؟ هذا سؤال مطروح ! (4). 

بعد هذا الإجراء الإيجابي، صرح عقيد الركن البحري عباس فاضل نيا، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا): “من أجل تلبية احتياجاتها واستخدام قوة الخبراء المحليين، اشترت القوة البحرية قطعًا من شركات “دانش بنيان” بقيمة 500 مليار ريال إيراني.

وفي الختام، يمكن القول إنه ومقابل دعايةت قوات الحرس الثوري حول تمرين (مناورة) الرسول الأعظم 17 وتقنياته المبالغ فيها، فإن دخول صناعة الدفاع البحري إلى مرحلة البنية التحتية وتحت إشراف القوة البحرية التابعة للجيش النظامي الإيراني أمر إيجابي للغاية وواعد لضباط ومراتب وموظفي قوة الجيش البحرية.

العقيد البحري محمد فارسي

23  كانون الأول (ديسمبر) 2021

الهوامش:

  1. https://www.farsnews.ir/news/14000929000178

 

  1. https://english.alarabiya.net/News/middle-east/2021/12/22/Iran-announces-anti-missile-system-for-its-tanks
  2. https://www.farsnews.ir/news/14000930000635/
  3. https://www.irna.ir/news/84585928