لا تخبرك وسائل الإعلام الغربية بالحقيقة عن إيران

يفضل المراسلون التغريد عن الطقس بدلاً من التحقيق في القمع والتعذيب من قبل النظام

بقلم حسين رونقی- طهران

أنا مدون وناشط في مجال حرية التعبير في إيران، ولدي رسالة لكم يكون ملايين الإيرانيين بحاجة ماسة إلى سماعها وهي: “الإعلام الغربي يصيب الشعب الإيراني باليأس والخيبة”.

في السنوات الأربع الماضية كانت هناك خمس انتفاضات على مستوى البلاد ضد النظام في إيران. فقام نظام الحكم القائم في إيران بذبح المتظاهرين وتعذيب السجناء السياسيين لقمعهم. ومع ذلك، فإن معظم الغربيين – حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مطلعين على إيران – لا يعرفون “واقع إيران” لأن التغطية الإعلامية الأجنبية تتجاهل باستمرار أو تنكر واقعنا.

بالنسبة لنا، يبدو الأمر كما لو كان هناك اثنان من إيران – واحد هو “إيران الحقيقية” التي نعيش فيها والآخر ما تقرؤون أنتم وتسمعون عنه. يتم تعريف إيران الخاصة بكم من خلال مفاوضات نووية محدودة. ولكن بالنسبة لنا يكون الوضع أسوأ بكثير. فهناك حكومة بوليسية دينية بالعديد من القوانين والخطوط الحمراء التي لا يجرأ أغلبية أبناء الشعب الإيراني على تجاوزها ونحن نعيش الخوف في ظل هذا الحكم. إنه بلد القمع والرقابة والعنف. إني أعرف ذلك جيًّدًا لأني أمضيت ست سنوات في سجون هذا النظام.

بعد احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، تم اعتقال وسجن عدد لا يحصى من الإيرانيين. تم إلقائي في سجن إيفين في طهران لأني ساعدت الإيرانيين على تجاوز الرقابة على الإنترنت، ولهذه “الجريمة”، اتهمتني وحدة استخبارات الحرس الثوري بـ “العمل ضد الأمن القومي”. وحتى كتابة هذا المقال يمكن أن تجلب لي نفس التهمة مرة أخرى.

في إيران، يعتبر التفكير جريمة. تقوم وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بفرض ذلك من خلال إغلاق مجلات وصحف ووسائل إعلام كثيرة وفرض الرقابة على الكتب والكتابة. الكتب المدرسية التي يتم تدريسها في مدارسنا مليئة بالكراهية، مثل التعصب تجاه الدين البهائي الأمر الذي يتسبب بشكل أو آخر في الترويج للإرهاب. تنشر الصحف والجرائد الأكاذيب حول شعبية النظام وتاريخ إيران والاحتجاجات المناهضة للنظام. يُسمح فقط للصحف المعتمدة من قبل أجهزة المخابرات بالنشر.

وتقوم دوريات “الإرشاد” بمعاملة النساء بوحشية وعنف لعدم ارتدائهن الحجاب الإلزامي. أنهم يفضّون الحفلات ويعتقلون الشباب بسبب عقدهم ومشاركتهم في الحفلات المختلطة (أي المرأة والرجل بعضهما بجانب البعض) وبسبب شربهم الكحول ويعرّضونهم للضرب والشتائم. كما يَسجنون ويجلدون أو يعدمون الذين يرتكبون هذه “الجرائم” مرات عديدة “.

هذه ليست “1984” أو “حكاية الخادمة”. هذه إيران لدينا.

الفضاء الافتراضي هو الآخر لا يفلت من السيطرة والرقابة. فتم إغلاق وفلترة كل من الفيس بوك وتويتر ومنصات وشبكات تواصل اجتماعي كثيرة أخرى. يتجول مراقبو وسائل التواصل الاجتماعي في الإنترنت لتحديد واعتقال أولئك الذين ينشرون محتوى يُعتبر أنه ينتهك الكرامة الدينية أو يهين قادة النظام. كانت هذه واحدة من “جرائمي”.

الأنشطة السياسية محظورة، باستثناء تلك التي توافق عليها الحكومة مثل التجمعات ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل. يُسجن المنشقون لارتكابهم أعمال عصيان مدني بسيطة مثل نزع الحجاب أو رفع صور أولادهم المقتولين. حتى في حالة الموت، لا يخلو الإيرانيون من المضايقات والإهانات الأخرى التي ترتكبها الحكومة. لا يسمح للعديد من أقارب القتلى على يد النظام بتشييع الجنازات. غالبًا ما يُفرض عليهم رسوم مقابل إطلاق سراح جثة أحبائهم أو يُطلب منهم دفع ثمن الرصاصة أو الحبل المستخدم في قتله.

وبالنسبة لأولئك الذين بقوا على قيد الحياة، يأتي التعذيب بأشكال عديدة. ويتعرض البعض للضرب المبرح أو الاغتصاب أو الجلد. يواجه آخرون الحرمان الجسدي والتهديدات والتعذيب النفسي. عندما كنت في السجن، عذبني الحراس وقربوني من الموت. فقدت كليتي وحُرمت من العلاج المناسب. حتى يومنا هذا، أنا أعاني من آثار هذا التعذيب.

هذا هو واقعنا. ومع ذلك، عندما ننظر إلى الخارج، نرى وسائل إعلام الخارج وهي تصور إيران أخرى. فمع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران في نوفمبر 2019 وإغلاق الجمهورية الإسلامية الإنترنت وإرسال وحدات عسكرية لذبح أكثر من 1500 متظاهر، نشر كاتب في بلومبرج يكتب حول إيران تغريدًا حول تساقط الثلوج في العاصمة طهران بشكل غير متوقع!!

 وعندما أسقط النظام طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية برقم 752 في يناير 2020 بإطلاق الصاروخ عليها مما أسفر عن مقتل  176 شخصًا قالت العديد من تقارير وسائل الإعلام الغربية إن الرئيس الإيراني حسن روحاني لم يكن على علم بهذا الهجوم لكنها لم تقدّم أي دليل على هذا الادعاء!.

 

في إيران، نحتج بصوت عالٍ قدر الإمكان وننشر مقاطع فيديو احتجاجاتنا على الإنترنت، لكن واقع ما قدّمناه نحن أبناء الشعب الإيراني من التقرير لا يجد طريقه إلى وسائل الإعلام الغربية. وفي الوقت نفسه، يغرد الصحفيون على تويتر عن الأمور التافهة مثل مراكز التسوق الجديدة ويتجاهلون القصة الحقيقية لما يحدث في بلدنا. إنهم يظهرون لكم “إيران الخيالية”. ولكننا في إيران الحقيقية، نعرف الظل الطويل الشديد للقمع الحكومي.

 نحن لسنا اليوم ضحايا للجهل العالمي ولكن لمحاولة متعمدة ومنهجية من قبل الجمهورية الإسلامية للتلاعب والعبث بالرأي العام العالمي من خلال جهود متعمدة ومنهجية لنظام الحكم عن طريق مبرّريه في وسائل الإعلام الأجنبية. وهكذا إن قولهم لكم بأنه لا توجد أية معارضة داخلية للجمهورية الإسلامية قول خاطئ. ذلك خطأ. نحن أبناء الشعب معارضون لنظام الحكم. وما نطلبه منكم أصحاب الإعلام الغربي بسيط: 

للتعرف على إيران الحقيقية، استمعوا إلينا، وقوموا بنشر ما جرى ويجري بنا. لقد قيل لكم إن تضامنكم معنا ودعمكم لنا سيضر بنا، وأن الحديث عن جهودنا ونضالنا من قبلكم سيعرضنا للخطر. هذه ايضًا كذبة أخرى. الأمر الذي يعرّضنا للخطر هو صمتكم ولامبالاتكم.

لقد فقدنا أصدقاءنا الذين قاتلوا من أجل التحرر من هذه الحكومة. كما وكنا في سجون هذه الحكومة وشاهدنا غرف التعذيب فيها. كتابة هذه المذكرة يمكن أن تضعني في السجن مرة أخرى، ولكن إذا كان هذا الانتقال إلى السجن هو ثمن إثارة الصوت لدى الصامتين، فإن الأمر يستحق ذلك.

حسين رونقي

21 أكتوبر 1400

رابط النص الإنجليزي للمقال في صحيفة “وال استريت جورنال” الأمريكية:

https://www.wsj.com/articles/western-media-iran-censorship-prison-violence-torture-repression-authoritarian-jcpoa-11634072439