ما لم يتم حسم موضوع علاقة النظام الإيراني مع حزب الله فلن يمكن الخروج من المأزق

حديث السيد المهندس شريعة مداري الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني المعارض إلى إذاعة “فرانس أنفو” الفرنسية

إذاعة فرانس أنفو – 7 كانون الثاني (يناير) 2022

المهندس حسن شريعة مداري: أذرع النظام الإيراني الخارجية، التي تشكلت منذ البداية مع معاداة السامية ومعاداة إسرائيل، قد تسبّبت في التقارب بين العرب وإسرائيل ضد النظام الإيراني، وكذلك فرض أشد العقوبات على الشعب الإيراني. لذلك ما لم يتم حسم موضوع علاقة النظام الإيراني مع حزب الله فلن يمكن ‏الخروج من المأزق لا في إيران ولا في المنطقة.

وليس عبثًا أن نقول إن الدعامة الوحيدة لنظام ولاية الفقيه في إيران هي الحرس الثوري، ولا سيما فرعها الخاص لخارج الحدود وهو فيلق القدس: الأول هو قوات الحرس التي وكما أظهرته أحداث السنوات الأخيرة بوضوح تكون مهمتها القمع الدامي للاحتجاجات المدنية للمواطنين الإيرانيين، والثاني هو فيلق القدس الذي قد حرم على الأقل بعضًأ من شعوب المنطقة من حقها في التمتع بالسلام والهدوء والرخاء وذلك من خلال الحروب الإقليمية والجماعات العسكرية بالوكالة. ومع ذلك، لم يتم النظر في هذا الموضوع الأخير باعتبارات وأفعال منتقدي ومعارضي النظام الإيراني كما يستحقه. وقال حسن شريعتمداري، “الأمين العام لمجلس الإدارة الانتقالية” في الإفصاح عن أسباب هذه القضية وإيضاحها:

إن لبنان هي المكان الأوّل الذي سعت فيه نظام الحكم القائم في إيران إلى إرساء نفوذ سياسي لها منذ إنشائها. لكن العقبة الكبرى أمام النظام الإيراني في هذا الطريق كان الإمام موسى الصدر، الذي قامت ليبيا بتصفيته جسديًا. وهناك كثير من التقديرات أو الظنون بأن جزءا من الجمهورية الإسلامية، وبالتعاون مع القذافي، لعب دورا في القضاء على الإمام موسى الصدر. فقد حاول نظام الحكم القائم في إيران، وبتصفية الإمام موسى الصدر، أن يسيطر على الشيعة اللبنانيين، الذين يُعتبرون قوة سياسية مهمة وفق الدستور اللبناني، وفي هذا الإطار أصبح حزب الله اللبناني العامل والفرع الأهم والأول للجمهورية الإسلامية في الخارج قبل تشكيل الحرس الثوري وفيلق القدس، فإن التحكّم بشيعة لبنان كان له أهمية بالغة جدًّا بالنسبة للنظام الإيراني لأن هذا التحكّم يعتبر من جهة حلقة مهمّة من حلقات محاربة النظام الإيراني ضد إسرائيل ومن جهة أخرى يضمن اتساع نفوذ النظام الإيراني بين الفلسطينيين ومخيماتهم في المنطقة.

ولكن أذرع النظام الإيراني هذه في خارج الحدود الإيرانية والتي تأسست منذ البداية مع معاداة السامية ومعاداة إسرائيل، لم تزعج ولم تؤذ إسرائيل بقدر ما تسببت في مزيد من البؤس للشعب الإيراني. على العكس من ذلك، استطاعت إسرائيل أن تتحالف مع الدول العربية في المنطقة في ظل هذه الإزعاجات: العرب، الذين حاربوا إسرائيل في صفوف موحّدة عام 1967، صاروا يوقّعون الآن ميثاق إبراهيم مع إسرائيل. لقد حوّلت مضايقات وإزعاجات الجمهورية الإسلامية العرب وإسرائيل إلى حلفاء طبيعيين بوجه نظام الحكم القائم في إيران.

إن السياسة الإقليمية للنظام الإيراني المتمثلة في معاداة إسرائيل واليهود، كانت ولا تزال معاداة للشعب الإيراني قبل أية جهة أخرى وكانت ولا تزال خلقت متاعب ومصائب للشعب الإيراني قبل الآخرين، لأنها من جهة حولت بلادنا إلى مخزن عتاد وذخائر وأموال لـ «حزب الله»، ومن جهة أخرى تسببت في فرض أشد العقوبات على المواطنين الإيرانيين. هذه السياسة قد حوّلت إيران إلى عدوّ لشعوب المنطقة، وأدخلت النظام الإيراني نفسه في حالة حرب أو حالة تأهب دائم. وليس هناك ما يشير إلى مصالح الشعب الإيراني في هذا الصراع المستمر مع دول المنطقة. لذلك فإن الكلام المعقول ما يأتي: ما لم يتم حسم موضوع علاقة النظام الإيراني مع حزب الله فلن يمكن ‏الخروج من المأزق لا في إيران ولا في المنطقة.

مع كل ذلك فإن سياسات النظام الإيراني في لبنان أدت إلى انبعاث نوع من القومية والوطنية في أوساط المواطنين اللبنانيين خاصة الشباب منهم، مما يعتبر منصة مهمة لإقامة الصلة بين الداعين إلى الديمقراطية في إيران من جهة والمجتمع المدني اللبناني من جهة أخرى، وكذلك لإنهاء عدوان النظام الإيراني.

شاهد فيديو هذه المحادثة هنا.