كيف أذلّ واستحقر بوتين رئيسي؟!

روسيا لم تكن توجّه دعوة إلى رئيسي للقيام بـ “زيارة رسمية”

كتبه: محسن مانديغاري

إن روسيا رفضت دعوة رئيسي في “زيارة رسمية” إلى موسكو واكتفت بدعوته إلى “زيارة عمل”. وحسب الأعراف الدبلوماسية، إن الزيارات الخارجية للقادة هي على ترتيب الأهمية، كالتالي:

  • زيارة حكومية (state visit)
  • زيارة رسمية (official visit)
  • زيارة عمل رسمية (official working visit)
  • زيارة عمل (work visit)

وكما قال السفير الإيراني في روسيا، إن زيارة السيد رئيسي كانت “زيارة عمل”. حسنًا، ففي زيارات العمل، يتم تقليص المراسيم البروتوكولية، ولا توجد مراسيم استقبال رسمية لا في دخول الكرملين ولا في مغادرته. فعلى ذلك إن توقع أن ينزل بوتين إلى درجات القصر ليستقبل ضيفه كعادة استقبال نظرائه الأجانب الآخرين ليس توقعًا معقولًا، حيث أعلنت موسكو مسبّقًا لسفيرنا أنه سيستضيف السيد رئيسي بحدّ “زيارة عمل” على الأقصى.

لكن السيد بوتين رفض حتى التقاط صورة تذكارية، فيما أن ذلك أمر شائع في زيارات العمل وحتى الزيارات غير الرسمية.

وحتى لم تتم دعوة الصحفيين لتغطية الاجتماع. كما إن صور اللقاء بين الرئيسين ليست سوى صورتين من طاولة المؤتمر حيث جلس الجانبان على مسافة من بعضهما البعض، وهناك فيديو نشر في الموقع الإلكتروني لقصر الكرملين عن جزء فقط من المحادثات.

ولم يصدر بيان مشترك بعد الاجتماع، ولم يعقد رئيسا البلدين مؤتمرا صحفيا، ولكن ذلك ليس إلزاميًا في زيارات العمل.

والأسوأ من كل ذلك، أنه لا يوجد أي أثر لعلم جمهورية إيران الإسلامية في أي مكان من المطار إلى قاعة الاجتماعات.

ومن المؤسف أن قيام الجانب الروسي بفرض بروتوكولات على جمهورية إيران الإسلامية ليس بالأمر الجديد في السنوات الأخيرة. وسبق أن فرض بوتين بروتوكولاته على إيران أثناء زيارته لطهران لحضور قمة الغاز، وحتى أثناء الزيارة لم يكن يرضخ للخطط المبرمجة من قبل المضيف!.

يُظهر مقطع الفيديو القصير للاجتماع بين رئيسي وبوتين أنه وعلى الرغم من أنه ليس خارجًا بقدر يذكر عن القاعدة الدبلوماسية، باستثناء كون بوتين يمضغ العلكة، إلا أن بوتين يتحدث إلى رئيسي من موقع أعلى، بحيث كما لو كان رئيسي قد استُدعي إلى موسكو ليذكّره بوتين ببعض النقاط!.

وكما يتضح من الأخبار الرسمية لمكتبي الرئيسين، فإن هذه الزيارة لم تحقق إنجازات محددة ولم يوقع فيها أي اتفاق أو عقد ولم يتم إصدار بيان مشترك. كما إن وزراء الاقتصاد والنفط والشؤون الخارجية الذين ذهبوا إلى موسكو، أجروا محادثات توصلوا فيها إلى اتفاقات شفهية فقط. هذا وليس إلا.

إذا كان “العزة” أحد الركائز الثلاث لسياسة إيران الخارجية، فعلى مسؤولي وزارة الخارجية توضيح سبب رضوخهم للقيام بهذه الزيارة، بينما كان الجانب الروسي قد أعلن بأنه لا يدعو السيد رئيسي للقيام بزيارة رسمية، بل يمكن له أن يذهب في رحلة إلى موسكو لزيارة عمل فقط.

ناهيك عن أنه من وجهة نظر بعض الدبلوماسيين في موسكو، كان هدف بوتين من اللقاء برئيسي شيئًا آخر، وإذا كان هذا صحيحًا، فلن يترتب على الإفصاح عنه أي تأثير سوى الإضرار بالكرامة الوطنية للإيرانيين!.