نعمة حرب أوكرانيا على خامنئي: تعليق المفاوضات النووية
إثر بدء التوترات العسكرية على حدود روسيا وأوكرانيا والوجود الهائل لجيش بوتين على الحدود الشرقية في البلاد، كان السؤال ما إذا كانت الأزمة الأوكرانية تؤثر على محادثات فيينا؟ ففي الوقت الحاضر الذي صارت فيه روسيا على وشك الاستيلاء على عاصمة أوكرانيا، كييف ويقال فيه إن محادثات فيينا أصبحت على مسار الانتهاء. تتحقق؛ يطرح هناك سؤال أكثر جدّية وهو أنه على الرغم من الأزمة بين روسيا والدول الأوروبية والأمريكية فيما يتعلق بأوكرانيا؛ هل الأطراف في محادثات فيينا، ولا سيما الولايات المتحدة وروسيا على استعداد للجلوس على طاولة واحدة وتوقيع اتفاق جديد في ما يتعلق بالمشروع النووي للنظام الإيراني؟
إن الإعلان عن فرض عقوبات واسعة ضد روسيا من قبل أوروبا والولايات المتحدة من جهة وإمكانية رفع بعض العقوبات عن نظام الحكم القائم في إيران من جهة أخرى، قد يجعلان من منظور روسيا، إيران أقرب إلى الغرب في الوضع الحرج الحالي، الأمر الذي لن تعجب به روسيا.
كما وعلى الرغم من أن موقف النظام الإيراني الداعم لروسيا في الحرب ضد أوكراين من شأنه أن يمثّل رسالة وثوق لروسيا بأن الجمهورية الإسلامية ستظل واقفة بجانب روسيا والصين وفي جبهتهما، إلا أن فرض عقوبات واسعة على روسيا ورفع بعض العقوبات عن الجمهورية الإسلامية يمكن أن يؤديا شيئًا فشيئًا إلى التيام الجرح الذي كانت روسيا تريد دائما أن يظلّ بلا تضميد وبلا التيام في الاتفاقية النووية.
فمن هذا المنظور، يمكن التنبؤ بأن روسيا، ومثل الأسابيع الماضية، لن تصرّ على التوصل إلى نتيجة في مفاوضات فيينا وسوف تقلل من ضغوطها على النظام الإيراني ليتنازل عن مواقفها القصوى. وهذه ظروف مرغوبة فيها لدى النواة الصلبة للسلطة وخامنئي أي الذين يرغبون في الحفاظ على مشكلة الاتفاق النووي في الحالة المعلّقة أو العائمة اي في حالة “لا الحرب ولا التفاوض”.
ولهذا السبب تقوم الصحف الحكومية الإيرانية وتلفزيون النظام الإيراني فعلًا بتأييد سياسات روسيا في الحرب على أوكرانيا مرحّبة بهذا الموقف السائد ونافخة في نيران هذه الحرب، ستدفن في رمادها الاتفاقية النووية الهشّة أيضًا.
فمن هذا المنطلق، يمكن القول أن حرب أوكرانيا هي نعمة أخرى على خامنئي لإبقاء موضوع البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية في حالته المعلّقة؛ ولكنها ستكون نعمة مثل الحرب الإيرانية العراقية التي أدت في نهاية المطاف إلى تجرّع كأس السُمّ وألحقت أضرارًا لا تعوّض بالثروات الوطنية الإيرانية.
هذا وإن الحرب الأوكرانية وتفاقم الأزمة بين الشرق والغرب قد أتاحا فرصة جديدة أمام خامنئي وفيلق الحرس والنواة الصلبة للسلطة الإيرانية والمتاجرين بالعقوبات لينتهزوها من أجل إبقاء مفاوضات فيينا بحالة التعليق ويواصلوا تنفيذ مشاريعهم لصنع القنبلة النووية بوتيرة أكثر تسارعًا.
إلا أن خامنئي وقيادة الجمهورية الإسلامية، لا يدركون أن مصير أوكرانيا، الذي يريد شعبها الانضمام إلى العالم الحر الديمقراطي، سوف يتكرر في ما يتعلق بإيران والشعب الإيراني أيضًا. فعندما وصل كفاح شعبنا ضد نظام الحكم القائم في إيران إلى ذروته وصار خطر الإسقاط يهدد السلطة في إيران، قد تقوم روسيا مثلما فعلت في العصور الماضية، بتجييش جيوشها وغزو إيران بحجة حماية أمن حدودها وهو المصير الذي سوف يقطع رؤوس أنفسهم قبل غيرهم كما حدث بخصوص حكام الأسرة القاجارية المالكة في إيران في بداية القرن الماضي.