اقتداء ودعم خامنئي لهجوم بوتين على أوكرانيا جريمة وخيانة عظمى ضد الشعب الإيراني

العالم الحرّ سوف يقف بوجه القوى الشيطانية

كتبه: العقيد البحري الإيراني محمد فارسي

في حين أدان غالبية دول العالم خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الهجوم العسكري لبوتين على أوكرانيا، ليس خامنئي لم يعتبر عمل بوتين الجنائي مرفوضًا فحسب وإنما أعرب أيضا عن دعمه لعدوان الجيش الروسي علي أوكرانيا، وبذلك جعل الشعب الإيراني خجلانًا  أمام العالم الحرّ.

إذا كنا نريد تحليل الهجوم الروسي على أوكرانيا من حيث التكافؤ العسكري، فإن هذه المواجهة غير متكافئة تمامًا، وبل أحادية الجانب بالكامل. لا يمتلك الجيش الأوكراني الأصغر بكثير القدرة على مواجهة جيش العدوان الروسي. إنها هي شجاعة القوات والمتطوعين في أوكرانيا التي صارت تقف وتقاوم بوجه قوة الاحتلال الروسية وهي شجاعة ملحمية ومعجبة للغاية. لقد تمكّن الجيش والشعب الأوكرانيين حتى الآن من مقاومة عدوان الجيش الروسي. وقد حاولت الدول الأوروبية إرسال معدات عسكرية لأوكرانيا. فعلى سبيل المثال، تعتزم ألمانيا إرسال أنظمة دفاعية جوية قديمة تم تخزينها في المستودعات بعد انهيار جدار برلين، فيما أنها لن تكون فعالة تجاه الطائرات الروسية الحديثة. كما وقد أرسلت ألمانيا 1000 صاروخ مضاد للدبابات، وأرسلت الولايات المتحدة 500 من صواريخ ستينغر المضادة للطائرات إلى أوكرانيا والتي لن تؤثر على المعدات العسكرية الروسية بقدر يذكر. والسؤال هو لماذا تخلّى العالم الغربي عن أوكرانيا أمام عدوان الجيش الروسي؟ الأمر الذي يستحق التفكير فيه.

وفي هذا الصدد، نشر القسم السياسي لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) وتبريرًا لتأييد نظام الحكم القائم في إيران لمخططات بوتين، 15 محورًا استراتيجيًا حول الأزمة الأوكرانية، مما يعتبر مخزيًا ومثيرًا لاحتجاج الشعب الإيراني وهو على حق في هذا الاحتجاج (1). في هذا التقرير، يقول القسم السياسي في “إرنا” إن بوتين هاجم أوكرانيا بواسطة 200 ألف عسكري وأجهزة حربية صباح الخميس، 5 آذار (مارس) 2022  برّا وبحرًا وجوًّا. ولکنه وبدلًا عن إدانة هذا الإجراء الذي يتعارض مع القانون الدولي، كتب يقول: “وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة يحقّ لروسيا أن تدافع عن نفسها أمام المخاطر الأمنية القادمة من العالم الغربي!. وعادت وكالة أنباء النظام الإيراني تشير إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة قائلة: “إن الدفاع المشروع بناء على هذه المادة يسمح لأعضاء الأمم المتحدة بأن يدافعوا عن أنفسهم ما لم يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراء لازمًا لاستعادة السلام والأمن في ما يتعلق بخطر حربي أو أمني وأن لا ينتظروا إلى موعد اتخاذ الإجراء اللازم من قبل مجلس الأمن”. لذلك اتخذ بوتين الروسي من هذه المادة للميثاق ذريعة للهجوم على أوكرانيا مدعيًا أن التحالف الأمريكي الأوربي هو الآخر استخدم المادة الدولية ذاتها لمهاجمة العراق في عام 2003، إثر الهجوم الإرهابي على البرجين التوأمين في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001.

إن التذرع بالإجراء المماثل الذي اتخذه التحالف الأمريكي بهجومه على العراق لا داعي عقليًا لها في الأساس لأن هجوم التحالف الأمريكي وحلف النيتو على العراق نفذ بعد اعتماد قرار من مجلس الأمن الدولي، بينما لم تكن روسيا قد قدّم هكذا طلبًا إلى الأمم المتحدة، ولذلك فإن الإجراء الإجرامي لبوتين قد أدين من قبل جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، باستثناء عدد من الدول الديكتاتورية المؤيدة لبوتين. ثم ركّز المراسل رأيه على تصرفات الدول الأعضاء في الاتحاد السوفيتي السابق، قائلاً: إن أحد الأسباب الأخرى لمهاجمة أوكرانيا هو أنه وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991 ومن خلال أربع حملات أوربية لتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة على أساس استراتيجية النيتو القائمة على التوسع نحو الشرق، تم إضافة 14 دولة من كومنولث الشرق إلى حلف النيتو كأعضاء فيه مما يعتبر تطويقًا أو فرض حصار أمني ​​على روسيا. ومن هذه الدول الـ 14 يمكن الإشارة إلى كل من بولندا وهنغاريا وإستونيا ورومانيا وكرواتيا ومونت نيغرو ومقدونيا و… إلخ. وأضافت الوكالة تقول إنه وضمن الموجة الخامسة التي نمرّ بها تأتي أوكرانيا لتكون هي الدولة الخامسة عشرة والأهمّ التي بدأت المراحل الأولية لانضوائه إلى حلف النيتو؛ فمن أجل قطع هذه السلسلة من الانضواء وفرض الحصار أقدمت روسيا على الهجوم لتستبق الأحداث أي أنها قامت بنوع من الدفاع عن نفسها تجاه انقلاب أمني للنيتو ضدها!.

ثم تناولت الوكالة إلى التهديدات باستخدام القنبلة النووية والتي أطلقها بوتين بإجرائه مناورات سبقت الهجوم العسكري الشامل. وأضافت تقول: “إن روسيا لديها 6500 رأس حربي نووي وأميركا لديها 5800 رأس حربي نووي، ولهذا السبب لا يعمل الغرب وحلف النيتو على مواجهة عسكرية بينه وبين روسيا. وبذلك تصرّح وكالة الأنباء الإيرانية أن بوتين وللحصول على أهدافها مستعد حتى لاستخدام القنبلة الذرية، وهو يتبوأ موضعًا أرفع في هذه المجال قياسًا بأميركا. ومن النقاط الأخرى التي تشير إليها وكالة الأنباء هي أن العالم الغربي وخاصة أوروبا بحاجة إلى النفط والغاز والقمح والحبوب من روسيا التي تمر خطوطها التجارية عبر أوكرانيا ولم ترغب روسيا في أن تفقد هذه الأسواق. وبالإضافة إلى ذلك، تشير وكالة الأنباء إلى ضعف النيتو وعجزه عن دعم أوكرانيا وعدم فعالية هذا الحلف وعدم كفاءته. ومن ناحية أخرى، ستواصل روسيا وبمزيد من القوّة سياسة استعادة الدول الأعضاء في الاتحاد السوفيتي السابق من تحت المظلة الغربية. وهذا مثير للاهتمام للغاية لأنه يشير إلى أن روسيا لم تهاجم أوكرانيا فحسب، بل إنها إذا انتصرت، فسوف تسحب وبواسطة قوتها العسكرية المتقدمة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد السوفيتي السابق من تحت مظلة النيتو.

إن دور بوتين المدمّر في دعم الحكومات الاستبدادية في الشرق الأوسط، مثل خامنئي والأسد، والمشاركة في الفساد والجريمة يمثّل من أجراءات بوتين الإجرامية الأخرى؛ وذلك ما دفع النظام الاستبدادي القائم على السلطة في إيران إلى التوجّه نحو انتهاج سياسة “التوجّه إلى الشرق” بتكاليف سياسية واقتصادية باهظة للغاية، غير آبه بإرادة الشعب الإيراني. ومن الجدير بالذكر أن أكثر من 90٪ من الشعب الإيراني يكرهون هذا النظام الإجرامي ويعملون لتنحيته بما يقومون به من احتجاجات عديدة على مدى السنوات الماضية. وفي الوقت نفسه قد بات نظام الحكم القائم في إيران عبدًا حقيرًا لموسكو وقد حوّل إيران بالفعل إلى شبه مستعمرة لروسيا. إن سياسة خامنئي القائمة على “التوجّه نحو الشرق” تسببت في العزلة السياسية والاقتصادية لإيران وصارت متابعته لبوتين ودعمه عدوان روسيا على أوكرانيا تجعل إيران والشعب الإيراني يواجهان خطرًا جادًا للغاية. وخير مثال على التبعية لبوتين هي فقدان إيران حقوقها في بحر قزوين وفقدانها الممر التجاري بين إيران وأرمينيا وآسيا الوسطى. فإذا انتصر بوتين في حرب أوكرانيا، فإن روسيا ستهاجم بالتأكيد البلدان الأخرى التي لم تكن بعد أعضاء في النيتو، وفي الوقت نفسه ستكون إيران معرضة لخطر مزيد من العزلة وانهيار وحدة أراضيها.

أما أحدث خبر نشرته جميع وسائل الإعلام في العالم فهو سقوط صاروخ على محطة “زابوريجيا” للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم. فأفادت وكالة أنباء “أسوشيتدبرس” أن القوات العسكرية الروسية وبشنها الهجوم على أكبر محطة للطاقة النووية في العالم، رفعت للغاية احتمال انتشار الجزيئات الإشعاعية في الهواء(2). ولكن في الوقت نفسه قالت الوكالة نفسها إن سقوط الصاروخ على محطة الطاقة هذه قد تسبب في نشوب الحريق فقط وقد تم إطفاء الحريق وتولّت القوات الروسية مهمة إدارة المحطة. والأخبار المنتشرة في هذا المجال متفرقة؛ لكن الصور المنشورة تشير إلى انفجار مثل انفجار قنبلة ذريّة صغيرة جدًّا، والذي يمكن التقدير بذلك أن أحد مفاعلات المحطة  قد تعرض لأضرار. في حين أن رئيس المنظمة الدولية للطاقة الذرية السيد رافائيل غروسي أعلن يوم 4 آذار (مارس) 2022، أن الهجوم ونشوب الحريق لم يحصلا في قسم المفاعلات النووية لمحطة الطاقة. فنتيجة تستّر روسيا على أخبار الحرب، لا يمكن القول حاسمًا بالتسرّب الإشعاعي، إلا أن العالم، وخاصة أوروبا، لم ينسى كارثة انفجار المفاعل في محطة طاقة تشيرنوبيل في أوكرانيا الأمر الذي جعل سكان البلدان الأوروبية عرضة لإصابات ناتجة عن انتشار الإشعاع النووي. وتجدر الإشارة إلى أن تعرض السكّان بالجزيئات الإشعاعية الذرية  لن يظهر بسرعة، بل وعلى المدى الطويل ولأسباب مختلفة مثل سرطان الدم و… إلخ سوف يفقد الأشخاص المصابون بها حياتهم لا محالة.

هذا وفي الأسبوع الثاني من الهجوم على أوكرانيا، قد ازداد تدفق المواطنين العزّل إلى أراضي البلدان المجاورة مثل رومانيا وبولندا وما إلى ذلك لمغادرة البلاد. وحسب منظمة حقوق الإنسان فإن أكثر من 1.2 مليون نازح غادروا أوكرانيا إلى الحدود الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، في الجولة الثانية من المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، وافقت أوكرانيا كما يبدو على وقف مؤقت لإطلاق النار وذلك بهدف إنشاء ممرات آمنة لإخلاء المواطنين وإيصال المساعدات الإنسانية. وقد احتمى عدد لا يحصى من الناس بالملاجئ تحت الأرض، في حين أن العديد من هذه المباني باتت مدمّرة جراء القصف. كما وبدورها أصدرت منظمة حقوق الإنسان قرارا بإنشاء لجنة لرصد أوضاع المواطنين الأوكرانيين وإغاثتهم. وقد تم اعتماد هذا القرار بـ 32 صوتًا مقابل صوتين.

وفي الختام، ينبغي لنا أن نؤكد أن المستبدين والديكتاتوريين يستخدمون حماس ومشاعر الناس لتبرير عدوانيتهم وأساليبهم القائمة على العنف. وعندما لا يستطيعون الوصول إلى أهدافهم ويمنون بالفشل، فإنهم يختلقون أكاذيب وأخبارًا مزوّرة ويلجأون إلى نشر معلومات خاطئة وروايات كاذبة. واستخدم شيبينغ وبوتين وخامنئي هذا الأسلوب للبقاء على السلطة. لكن العالم الحر سوف يقف بوجه هذه القوى الشريرة ويقول لها: كفى.

إن أبناء شعبنا الإيراني الكرام يستنكرون العدوان العسكري الروسي على أوكرانيا، بقوة وحزم؛ ويدينون سياسة خامنئي القائمة على “التوجّه نحو الشرق” وعلى إنكار حق الشعب الإيراني في اختيار حكومة ديمقراطية تحكم إيران.

إن التاريخ لن ينسى أولئك الذين انحازوا إلى حرية شعوب العالم وكذلك أولئك الذين انحازوا إلى المستبدّين والديكتاتوريين.

العقيد البحري الإيراني محمد فارسي

6 آذار (مارس) 2022

. https://www.irna.ir/news/84667364/

. https://apnews.com/article/russia-ukraine-volodymyr-zelenskyy-joe-biden-kyiv-business-33b6c1709dee937750f95c6786832840?user_email=b2958a53eca0a7f68427d5657ca8620f0b3e74df2b895ce495a6a67eaa7962f0&utm_source=Sailthru&utm_medium=email&utm_campaign=March03_MorningWire&utm_term=Morning%20Wire%20Subscribers