هل الذئاب السياسية في إيران تتناحر؟! المجتمع الإيراني لم يعد يتأثر بالدعايات والشعارات!

بقلم: أوميد فراغة

إن رسالة أحداث “سيسموني غيت” (مشتريات بالغة الكلفة لعائلة رئيس برلمان النظام الإيراني في تركيا وسط كون الفقر يسود الشعب الإيراني) ورسالة هذه الأيام من البلاد إلى المجتمع الإيراني أن الذئاب القائمة على الحكم في بلدنا إيران باتت تتناحر من أجل حصة الأسد من السلطة! فأولئك الذين كانوا يمزقون أي تيار خارج من الأوليغارشية الحاكمة صاروا في هذه الأيام يكشرون أنيابهم لبعضهم البعض بحيث يمكن رؤية العديد من الضحايا ممزقة وأشلاء في وسط ساحة معركتهم.

كما ويدعي البعض الآخر، دفاعًا عن مثل هذه التيارات السياسية أن “الثوار يجب ألا يؤذوا أنفسهم”، وقد يظنّون أنهم هم المالكون الرئيسيون لهذا البلد؛ ولكنهم لا يدركون أن المالك الرئيسي لهذا المُلك والبلد والأرض هو الشعب الإيراني أي المواطنون الإيرانيون داخل إيران وخارجها بجميع أذواقهم ورؤاهم المختلفة.

لا يزال تيار المدَّعي الثوري لا يدرك بعد أنهم مجرد طائفة وتيار سياسي ظلّ على جزء من سدة الحكم لفترة، بسبب التسهيلات المتمثلة في الأدبيات الصلب للسلطة، بهدف أن يصولوا ويجولوا وينشغلوا حسب تعبيرهم.

إنهم ما زالوا يجهلون أن الأدب السائد تحت جلد البلاد لا يتناسب مع أذواقهم ومعتقداتهم. فعلى هذا الأساس فإن توحّد سلطتهم وتماسكهم الصوري وشعاراتهم لها تاريخ استهلاك قصير. فعلى ذلك باتوا يتناحرون بالفتوّة أو بلا فتوّة ويفترسون بعضهم البعض. أما أغلبية أبناء الشعب فبدورهم راحوا يتفرجون صراعهم على السلطة داخل النظام. وربما من الأنجع أن يقال أن المجتمع الإيراني قد اكتشف اليوم أن الهواتف المحمولة لغالبية الثوار هي التي فقط تتضمن الصور والرسائل الدينية و… تحمل صورًا ورسائل دينية، ولكن أنفسهم وأعمالهم تكون أبعد من هذه الرسائل والشعارات الموبايلية وهم يعملون على تصفية خصومهم والاستحواذ على السلطة برمّتها والحفاظ عليها. لسوء الحظ، فإن أدب “يجب أن لا نؤذي أنفسنا” هو إهانة واضحة للشعب، لأن معنى “يجب أن لا نؤذي أنفسنا” هو أن “كل وسخ حدث يجب أن يتمّ التغطية عليه” ولا يجب رفع الأصوات عند المائدة من أجل كوب من اللبن أو علبة من المشروبات الغازية وقدر من البصل والفلفل والخبز حتى يعي الشعب!.

لكنهم غير مدركين أن أبناء الشعب، ومن خلال التكنولوجيا، أصبحوا واعين لطريقة وطابع إدارة الدولة والحكم الرشيد للقرية العالمية، أو بعبارة أخرى، إنهم أصبحوا يعرفون الفرق بين الهرّ والبرّ سواء كانوا يتنازعون أم لا، فإن غالبية أبناء الشعب راحوا يكتشفون معنى الأدبيات المتشددة للسلطة، كما يعرفون أيضًا أنهم إذا كانوا قد اعترفوا بطالبان، فذلك بسبب أدب القوّة والسلطة، وإذا كانوا لا يستطيعون الدفاع علانية عن شيعة أفغانستان، أو إذا كانوا يضطرّون إلى تأييد غزو روسيا لأوكرانيا؛ أو إذا كانوا لا يتمكنون من الدفاع عن الأويغور المسلمين في الصين، أو إذا كانوا غير قادرين على التصرف بحرية في قضية الاتفاق النووي، أو هناك العديد من مشاكل صغيرة وكبيرة لهم في قضية سوريا والعراق واليمن ولا يستطيعون العمل والإجراء على أساس المصالح الوطنية الإيرانية فقط، فيأتي كل هذا بسبب الأدب القاسي والمتشدّد للسلطة.

لقد وصل المجتمع الإيراني اليوم إلى فهم صحيح لأدبيات القوّة والسلطة سواء في مجال السياسة الداخلية أو في مجال السياسة الخارجية، ولم يعد يتأثر بالدعاية والإعلام والشعارات الملحمية والعاطفية صغيرة منها وكبيرة!.