حملة حقوق الإنسان في إيران:
الخميس 5 مايو 2022 – إن هدف الحكومة الإيرانية من التهديد علنا بإعدام الدكتور أحمد رضا جلالي، الباحث والأستاذ بالجامعة الإيرانية السويدية، ليس إلا إحباط تأثير محاكمة حميد نوري المتّهم في محكمة سويدية بارتكاب جريمة حرب وعمليات قتل وهو مسؤول قضائي سابق في السجون الإيرانية ومن منفذي الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988 في إيران.
وقال هادي قائمي، مدير الحملة من أجل حقوق الإنسان في إيران، إن سلوك نظام الحكم القائم في إيران هو مثال واضح على الابتزاز واحتجاز الرهائن.
وأضاف هادي قائمي يقول: “إن السلطات الإيرانية اعتادت انتهاك الحقوق في بلدها بالإنفلات من العقاب وتحاول الآن إجبار محكمة مستقلة على الامتثال لمطالبها من خلال التهديد بقتل رهينة”.
وتابع قائمي: “منذ سنوات، وضع نظام الحكم القائم في إيران مزدوجي الجنسية تحت حصار أمني وقضائي لاستخدامهم كأدوات بشرية للمساومة عند الضرورة، والآن تهدد بإزهاق روح واحد من هؤلاء السجناء مزدوجي الجنسية في محاولة لتوفير الحصانة لأحد مسؤوليه الذي سجن وحوكم في السويد”.
وقال هادي قائمي: “يجب على المجتمع الدولي أن يدين بشدة وبصوت عال هذا السلوك الإجرامي”.
الدكتور أحمد رضا جلالي باحث وأستاذ في الجامعة السويدية الإيرانية وهو ينحدر من أصل إيراني، متخصص في إدارة الأزمات والطوارئ. وقد تم القبض على السيد جلالي من قبل رجال وزارة المخابرات الإيرانية ونقله إلى سجن إيفين الرهيب بطهران يوم 24 نيسان (أبريل) 2016، بعد سفره إلى إيران لحضور مؤتمر علمي.
وقد أُجبر أحمد رضا جلالي على تحمّل الحبس الانفرادي لشهور عديدة وحُرم من الاتصال بمحام. كما وقد أُجبر على الإدلاء باعترافات كاذبة تحت ضغط وتعذيب شديدين. وهي الاعترافات التي بثت أجزاء منها في التلفزيون الرسمي الإيراني.
وفي رسالة كتبها بعد سجنه، ذكر أحمد رضا جلالي أنه لم يتمكن من الاتصال بمحام، مؤكدًا أن وزارة المخابرات في جمهورية إيران الإسلامية ضغطت عليه لدفعه إلى التجسّس وبعد أن رفض التعاون معها تم إجباره على الإدلاء باعترافات كاذبة في التلفزيون.
وقد حوكم أحمد رضا جلالي وحكم عليه بالإعدام أمام محكمة سرية بطهران بتهمة التجسس. وكانت المحكمة تفتقر إلى أقل حد من مبادئ القضاء.
وأدانت الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان الدولية، بالإضافة إلى أكثر من 100 حائز على جائزة نوبل، معاملة نظام الجمهورية الإسلامية لأحمد رضا جلالي، ودعت إلى إطلاق سراحه.
وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية عن قرب إعدام جلالي في المرحلة الأخيرة من محاكمة نوري.
وأخبرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، يوم الأربعاء 4 مايو 2022، بإعدام وشيك لأحمد رضا جلالي في نهاية الشهر الإيراني الجاري (20 مايو 2022). وقد نُشر الخبر بالضبط في اليوم الذي تم فيه انتهاء محاكمة حميد نوري في السويد. ومن المتوقع الإعلان عن نتيجة محاكمة حميد نوري في 14 تموز (يوليو) من هذا العام.
وبحسب هادي قائمي، إن “الإعلان عن توقيت إعدام السيد جلالي يعتبر دليلًا واضحًا على أنه يتم استخدامه كأداة للإفراج عن حميد نوري أو تخفيف التهم الموجهة إليه”.
وقالت زوجة أحمد رضا جلالي فيدا مهران نيا لحملة حقوق الإنسان في إيران: “إن صحة أحمد رضا جلالي تدهورت على مدى سنوات في سجن إيفين وهو مريض للغاية منذ ست سنوات”.
وأضافت السيدة مهران نيا تقول: “فقد أحمد رضا 25 كيلوغراماً من وزنه وهناك احتمال لإصابته بالسرطان وهو يعاني من فقر الدم ومشاكل الحصاة في المرارة واضطرابات الجلد وشلل خفيف في الساق وتقرحات الفم وفقدان الأسنان وهي من أهم مشاكل السيد جلالي والتي بدأت جميعها بعد سجنه وإضرابه عن الطعام”.
وتابعت فيدا مهران نيا تقول: “آمل ألا يرغب الاتحاد الأوروبي في التضحية بزوجي”.
وقد تؤدي محاكمة حميد نوري إلى محاكمة مسؤولين أكثر في نظام الحكم القائم في إيران.
يذكر أن محاكمة حميد نوري، المعتقل في السويد عام 2019، بدأت في شهر آب (أغسطس) عام 2021.
وبحسب لائحة الاتهام التي رفعها المدعي العام السويدي، فإن حميد نوري متهم بـ “القتل المتعمّد” لعدد كبير من السجناء في إيران من أنصار الجماعات السياسية اليسارية واعتبرهم مسؤولون حكوميون مرتدين وذلك فضلاً عن “جرائم حرب”.
إن المحاكمة التاريخية لحميد نوري، التي شهد فيها عشرات الأشخاص، هي المرة الأولى التي تحقق فيها بشكل شامل في واحدة من أسوأ الجرائم التي ارتكبتها جمهورية إيران الإسلامية وتكشف تفاصيلها.
كما يُتهم الرئيس الحالي للسلطة التنفيذية في إيران، إبراهيم رئيسي، بالمشاركة في عمليات إعدام جماعية للسجناء في صيف عام 1988.
كما وفي وقت سابق، كان إيرج مصداقي، أحد الشكاة الرئيسيين في المحكمة والكاتب والباحث الإيراني المقيم في السويد، قد قال في مقابلة أجرتها معه الحملة من أجل حقوق الإنسان في إيران: “نرى أنه وبعد إدانة نوري، سيبدأ محاكمة الجناة الآخرين في مجزرة عام 1988في السجون الإيرانية”.
ومن الجدير بالذكر أن أحمد رضا جلالي هو واحد من 15 شخصًا مزدوجي الجنسية على الأقل ومواطن أجنبي محتجز في إيران تم اعتقالهم في عملية غير قانونية وغير شفافة وتعرضوا لعقوبات شديدة دون محاكمة عادلة.