بقلم: يزدان شهدائي عضو هيئة الأمناء – أمين الشؤون الإدارية والتنظيمية في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
بعد مضي ما يقارب سبعة أشهر، انتهت الجلسات لمحاكمة المدعوّ حميد نوري أمام محكمة العاصمة السويدية ستكهولم. ونوري هو الموظف السابق بالقضاء في نظام الحكم القائم في إيران. وقد عقدت أكثر من تسعين جلسة من هذه المحكمة بحضور العشرات من المدّعين والشهود من السجناء السياسيين السابقين في إيران ومحاميهم وبكلمات عدد من اختصاصيي القانون.
هذا واحتفلت حركة المقاضين الإيرانيين أمس بنتيجة هذه المحكمة بحضور صاخب للإيرانيين أمام محكمة مدينة ستوكهولم، ولم تستطع الجمهورية الإسلامية رغم كل الجهود القانونية والضغوط الدبلوماسية إنقاذ هذا العضو في فرقة الموت بسجن “جوهر دشت” بالقرب من طهران من قبضة العدالة الدولية واجراءاتها القضائية.
يذكر أنه تم اعتقال حميد نوري، المعروف في كادر السجون الإيرانية باسم حميد عبّاسي، مؤقتًا في مطار أرلاندا في ستوكهولم يوم الاثنين 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، بأمر من جهاز القضاء السويدي. وتم تمديد الحكم المؤقت بالاعتقال في كل شهر من شهور سنتين حتى بدأت محاكمته يوم 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 أمام محكمة منطقة ستوكهولم وانتهت اليوم 4 مايو.
وعندما تم القبض على حميد نوري، قالت أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء: “هذه هي الخطوة الأولى المهمة نحو تحقيق العدالة فيما يتعلق بإعدامات عام 1988 في إيران”.
هذه المحاكمة لم يسبق لها مثيل من نوعها في تاريخ الجمهورية الإسلامية وتعتبر أول محكمة رسمية تنظر في اتهامات أحد المسؤولين في نظام الحكم القائم في إيران في ما يتعلق بالإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين بعد الثورة الإيرانية عام 1979.
وقد اتّهم المدعي العام السويدي حميد نوري بانتهاك القانون الدولي مشيرًا في لائحة الاتهام بالقتل الجماعي للسجناء السياسيين من منظمة مجاهدي خلق ومن المنتمين إلى المنظمات والأحزاب الإيرانية اليسارية. أما التهم الموجهة إلى حميد نوري فهي: ارتكاب جريمة حرب والمشاركة في جريمة ضد الإنسانية، والمشاركة في تعذيب السجناء السياسيين وتدمير أجسادهم.
إن اعتقال ومحاكمة حميد النوري هو في الحقيقة محاكمة جهاز القضاء في الجمهورية الإسلامية باعتباره أهم جزء من نظام الحكم القائم في إيران كالآمر والعامل الرئيسي لجميع الجرائم والقضاء على معارضي هذا النظام الديني. كما قامت هذه المحكمة بإضفاء الطابع الرسمي على عملية المقاضاة الخاصة بالشعب الإيراني. إذا كان المحققون والقضاة الحكوميون في إيران يرون حتى اليوم أنفسهم آمنين في ظلال الحكومة بإصدارهم أحكامًا سياسية ضد السجناء السياسيين؛ فإنهم صاروا من الآن فصاعدًا يعلمون أن سلطة النظام قد تصدّعت وتشقّقت وأنهم لن يكونوا مستعدّين بسهولة لارتكاب هكذا جرائم كما كانوا في وقت سابق.
إن عملية المقاضاة الوطنية والشعبية تأتي جزءًا مهمًا جدًا من الحركة الإيرانية الداعية للديمقراطية. إن العمل على تسجيل الجرائم وتوثيقها وجمع الوثائق والمستندات والأدلة يأتي جزءًا من حملة المقاضاة الكبرى التي ستجرّ بلا شك نظام الحكم القائم في إيران برمّته إلى كرسيّ الاتّهام.
يجب أن يتم تحويل وتطوير حركة المقاضاة الوطنية إلى “موضوع” أو “قضية” تأخذ بعين الاعتبار تحقيق العدالة القضائية والاعتماد على حكم القانون باعتبارهما السلاح الوحيد للحركة الديمقراطية والإنسانية لإنهاء دوامة العنف والانتقال إلى حياة إنسانية.
هذا وإن الحكومة السويدية وبعد أن أعلن المدعي العام السويدي أن حميد نوري يستحق السجن مدى الحياة، طلبت من المواطنين السويديين تجنب السفر غير الضروري إلى إيران. فإن إصدار هذا الحكم سيترتب عليه تأثير كبير على العلاقات المستقبلية بين إيران والسويد. ولهذا شهدنا استدعاء السفير السويدي من قبل وزارة خارجية النظام الإيراني، حتى تحتج الحكومة الإيرانية بشدة على الاتهامات الباطلة!!! – حسب زعمها – والموجهة ضد نظام الحكم القائم في إيران.
وبغض النظر عن الحكم الذي سيصدر، فإن هذا النجاح يجب أن يعتبر الخطوة الأولى لانتصار حركة المقاضاة وطلب العدالة ولانهيار شوكة وقوة النظام الإيراني وآلته للإجرام. فبادئ ذي بدء، يجب تهنئة هذا النصر لجميع المقاضين وطالبي العدالة في وطننا الغالي، ويجب دعم العزيمة والإرادة الحازمة لجميع المشاركين في هذه الحملة الوطنية الإنسانية التأريخية.
فلتظل راية حركة المقاضاة الوطنية الإيرانية مرفرفة.