رغم استمرار القمع والرقابة على الأخبار وقطع الإنترنت واعتقال النشطاء، لم یتمکن النظام الإيراني من وقف الاحتجاجات على مستوى البلاد

حملة حقوق الإنسان في إيران:

بعد مضي أكثر من أسبوع على انطلاق الاحتجاجات الواسعة في إيران، فإن الوتيرة المتسارعة لتشديد السلوك الأمني ​​والبوليسي ولقمع المواطنين على أيدي القوات الحكومية وانتشار أنباء متفرقة عن مقتل عدد من المتظاهرين والمحتجّين، إلى جانب زيادة الاعتقالات في صفوف النشطاء على الصعد المدنية والسياسية واتخاذ قرارات صارمة بإصدار الأوامر لوسائل الإعلام بفرض الرقابة على الأخبار المتعلقة بهذه الاحتجاجات الشعبية يظهر عزم الحكومة على اعتماد نهج القمع الشامل وغير المسبوق في التعامل مع المواطنين المحتجّين في جميع أنحاء البلاد.

كما إن الاعتقال التعسفي لعالم الاجتماع سعيد مدني الذي اعتبر سابقًا وبشكل متكرر الاحتجاجات الشعبية وشيكة في ظل أوضاع المجتمع، واعتقال رضا شهابي وريحانة أنصاري، الناشطين الحقوقيين المخضرمين في مجال حقوق العمّال، بالإضافة إلى حملة الاعتقالات أو تصعيد المضايقات الأمنية ضد الوسط الفني في المجتمع الإيراني بما في ذلك اعتقال أربع نساء صانعات لأفلام وثائقية ومصوّرات وهنّ مينا كشاورز، فيروزة خسرواني، شيلان سعدي  وريحانة طراوتي، لأسباب غير معروفة، يأتي كله في إطار حملات أمنية وقضائية ضد نشطاء المجتمع المدني. وفي الوقت نفسه هناك تقارير عن اجتماعات بين المجلس الأعلى للأمن القومي في النظام ووزارة المخابرات مع عدد من الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف والمحرّرين حول الغلاء وكيفية تغطية أخبار الاحتجاجات الأخيرة.

وأشار هادي قائمي، مدير الحملة من أجل حقوق الإنسان في إيران، إلى بوادر المزيد من الحملات القمعية والمتعددة الأوجه ضد الاحتجاجات الأخيرة في جميع أنحاء البلاد؛ قائلًا: “إن استمرار وانتشار الاحتجاجات على مستوى البلاد في إيران وتكثيف القمع الحكومي لم يؤد فقط إلى إثارة المخاوف بشأن تكرار مذبحة المتظاهرين في نوفمبر 1998، بل أصبح أيضًا فرصة أمام النظام لكبت الأصوات المعارضة والمنتقدة”.

وتابع هادي قائمي يقول: “إن قطع الإنترنت والأمر برض الرقابة على الأخبار واعتقال النشطاء الذين كانوا بأي شكل من الأشكال صوت الاحتجاجات الشعبية، أمور تأتي كلها في اتجاه قطع اتصال المجتمع الإيراني المحتج بالعالم الخارجي؛ الأمر الذي يمكّن النظام من قمع الاحتجاجات الشعبية في كل أرجاء البلاد”.

إن الحملة من أجل حقوق الإنسان في إيران تعتبر أن سلطات جمهورية إيران الإسلامية هي التي تتحمل المسؤولية عن حياة وأرواح المواطنين ومقتل وإصابة أي منهم خلال الاحتجاجات الشعبية، وتعتبر الحصانة الدائمة لمرتكبي قمع الاحتجاجات الشعبية وقتل المتظاهرين المحتجين والآمرين بهما بمثابة استمرار للمعاناة والاضطهاد المزدوج اللذين يتم فرضهما على العوائل التي فقدت أعزاءها لمجرد مشاركتهم في الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار. كما إن عمليات الاعتقال التعسفية وحالات الملاحقة القضائية بدعاوى كيدية ضد نشطاء المجتمع المدني وفرض أشد أشكال الرقابة، من قطع الإنترنت إلى إصدار الأوامر للصحفيين بأنه كيف يدرجوا أخبار الوقائع، تزيد من الحاجة إلى إيلاء المجتمع الدولي اهتمامًا بالغًا بالموقف السائد في إيران. إن نظام الحكم القائم في إيران يريد إسكات جميع الأصوات المعارضة والمنتقدة له وجعلها غير مؤثرة. ففي هذه الظروف، يرى النظام أنه يجب أن لا يسمح لهذه الأصوات المختلفة بأن تصل إلى أسماع العالم بل يجب كبتها وإسكاتها.

لقد اندلعت الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار في إيران لأول مرة في يوم 5 مايو / أيار في عدة مدن بمحافظة خوزستان، بما في ذلك سوسنجرد وإيذه وأجزاء من الأهواز. وتدريجيا، نظم الناس في أكثر من 20 مدينة احتجاجات، قوبلت بالقمع من قبل القوات الحكومية. كما شهدت كل من مدن دزفول، شهركرد، أنديمشك، إيزه، جونقان، خرم آباد، فشافويه، فارسان، بروجرد، دهدشت، دورود، أردبيل، نيشابور، سوق، رشت، الأهواز، يزد، شاديجان، شاهينشهر، بابا حيدر، هفشجان وياسوج وكذلك مناطق في كل من مدن مشهد وطهران احتجاجات شعبية لا تزال مستمرة في بعض المدن. كما ولا يزال هناك أخبار وتقارير عن اضطرابات وانقطاعات في الإنترنت بدأت في اليوم الأول للاحتجاجات في بعض أجزاء من البلاد.

وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت موجة الاحتجاجات في عدة مدن صغيرة وقريتين في محافظة شهارمحال وبختياري، وكانت حدة القمع من قبل القوات الحكومية في هذه المناطق شديدة للغاية. وفي بعض مقاطع الفيديو والصور المنشورة للاحتجاجات في محافظة شهارمحال وبختياري، يتضح أن القوات الأمنية والشرطة هاجمت المتظاهرين باستخدام الذخيرة الحية، ما تسبب في صدمات وإصابات خطيرة للمتظاهرين والمواطنين المحتجّين.

وبحسب مصادر غير حكومية ومعلومات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، لقي 5 أشخاص مصرعهم حتى الآن في الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد، وأكدت مصادر حكومية مقتل اثنين منهم. وقد أكدت السلطات مقتل كل من المواطنين الاثنين هادي سعادتبور في هفشجان وعلي غالبي حاجيوند في أنديمشك. وبحسب تقارير غير رسمية، قُتل أيضًا كل من أوميد سلطاني في أنديمشك وحميد قاسمبور وبهروز إسلامي في فرسان خلال الاحتجاجات.

كما نشرت أنباء عن زيادة عدد المعتقلين في مدن مختلفة، تشير إلى اعتقال مئات الأشخاص في مدينة إيزه بمحافظة خوزستان وما لا يقل عن 50 شخصًا في شهر كورد بمحافظة شهارمحال وبختياري.

حملة حقوق الإنسان في إيران