داعش الشيعي المتوهّم في إيران منهمك في تدمير الاستقلال
بقلم: كيوان صميمي
في الآونة الأخيرة، تكرّر استخدام مصطلح “الدولة الإسلامية” من قبل بعض المسؤولين في النظام الإيراني مرات عديدة في برامج تلفزيون جمهورية إيران الإسلامية، مما صار بالتالي مثيرًا للاستفهام. فإن الاهتمام بذكر الدولة الإسلامية بدلاً من الجمهورية الإسلامية قد يكون مؤشّرًا على رغبة المسؤولين الإيرانيين في الاحتذاء بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
يبدو أن النهج الرجعي لهؤلاء المسؤولين وحبهم ووهمهم للعودة إلى صدر الإسلام، جعلهم يحلمون بإدارة الحكومة من قبل “أمير المؤمنين”، وبالإضافة إلى المضمون، إقامة أو بعبارة أخرى تكريس “الإمارة الإسلامية”.
علمًا بأن كثيرًا من المتطرفين الشيعة يميلون نحو إمارة وحكومة إسلامية خالصة، وهم لا يتحمّلون حتى الوجود البروتوكليّ لكلمة “الجمهورية” في اسم النظام. ورائد هذا الاعتقاد كان مرجعًا صريح اللهجة توفي قبل حوالي وهو كان قد أعلن أن الجمهورية ورأي الجمهور لا شرعية لهما ولا يحسمان أي شي، بل إن الحاكم الإسلامي وحده هو الذي يقرر شؤون البلاد.
كما وفي المجتمع هناك أقلية تؤمن بوهم أن الحاكم الإسلامي مرتبط بالله. وهذه الأقلية يتم تنظيمها من قبل مؤسسات خاصة أو أشخاص منتهزين وتجار العقوبات الاقتصادية أي المنتفعين من العقوبات على شكل مجموعات ضغط أصبحت مؤخرًا أكثر نشاطًا وتشكل جزءًا من قوى القمع التابعة للنظام الإيراني الديكتاتوري وهي تقوم بتثبيت تفرّد الحكم الإسلامي وإضعاف الديمقراطية وسيادة القانون يومًا بعد يوم.
وتعتقد جماعة من الحكام أنه يجوز لهم استخدام كل الوسائل والأساليب الخبيثة لترسيخ دعائم الملكية الإسلامية وتحقيق هذا الهدف الإسلامي الذي يعتبرونه أوجب الواجبات. وهم حتى الآن، بالإضافة إلى نشل جيوب الناس وانتهاك حقوقهم، يستخدمون حتى القمع والقتل للحفاظ على سلطتهم، والآن بدأوا في تدمير استقلال البلاد وبيعه لروسيا.
وصار حكام وأمراء الإمارة الإسلامية في إيران ینحدرون من نفس الجذور والأصول التي ينحدر منها تنظيم الدولة (داعش)، ولكن بمظهر أكثر حداثة قليلاً، وهم يطمحون إلى دولة إسلامية على غرار الدولة العثمانية، لكنهم وإذ واجهوا قوة سلطوية أخرى أقوى منهم وهي العالم الرأسمالي، فاضطروا إلى اللجوء إلى حكومة المافيا الروسية لضمان بقائهم الذي هو أوجب الواجبات حسب تعبيرهم.
وبعد أن أعدموا الحرية والعدالة في العقود الأخيرة، بات الآن الحكام السلطويون في إيران أو داعش الشيعي المتوهم يزيلون الاستقلال الإيراني أيضًا ليدفنوا بذلك قيم ثورة 1979 بالكامل حتى يكملوا حكم السلب والنهب والخدعة والتبعية.
ولكن حشود الداعين إلى العدالة والديمقراطية، وبالاعتماد على قوة الشعب التي لا تتزعزع وفي اتصال وثيق بالحركات النقابية والاجتماعية والسياسية المطالبة بحقوق المواطنين وبالعمل على توسيع التآزر والتكامل في جبهة الخلاص الوطني، لن يسمحوا لشبكة الطغيان والديكتاتورية الحاكمة بتحقيق أهدافه الجديدة لنهب وبيع إيران.
سجن سمنان
5 أغسطس 2022